محمد داوود قيصري رومي
561
شرح فصوص الحكم
إظهارا لهذا السر : ( فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة الإنسان ) . أي ، الظاهر بهذه الصورة الكبشية هو الذي ظهر بجميع الصور الإنسانية وغيرها ، لأن الحقيقة الكلية إذا تعينت بتعين كلي ، تصير نوعا من الأنواع ، وعند تعينها بتعين جزئي ، يصير شخصا من الأشخاص . فالظاهر في تعين شخصي من نوع ، هو بعينه ظاهر في نوع آخر وأفراده . ألا ترى أن الحقيقة الحيوانية كما ظهرت في الصورة الإنسانية ، كذلك ظهرت في الصورة الفرسية والغنمية وغيرها . فما فدا من نفسه بما هو أدنى منه ، فإن الدنى لا يكون فداء للشريف . ( فظهر بصورة ولد ، لا بل بحكم ولد من هو عين الوالد ) . أي ، فظهر بصورة الولد من كان ظاهرا في صورة الوالد ، وهو المتجلي الحقيقي في المظاهر كلها . ثم أضرب إثباتا لحكم الولدية بقوله : ( لا ، بل ظهر بحكم ولد ) . أي ، بصورة المرتبة الولدية وأحكامها ، لأن صورة الولد والوالد بحكم اتحاد الحقيقة النوعية واحدة ، والمغايرة في حكم الولدية والوالدية في الصورة الشخصية لا غير . ( ( وخلق منها زوجها ) فما نكح سوى نفسه ، فمنه الصاحبة والولد ، والأمر واحد في العدد ) . لما كان خلق حواء من عين آدم ، عليه السلام ، موافقا لما هو في تقريره ، نقل الكلام إليه استشهادا لما ذكره ، فإن آدم وحوا يجمعهما حقيقة واحدة ، ويميزهما تعين كل منهما من الآخر . فبالاعتبار الأول ، ما ظهر بصورة آدم هو الذي ظهر بصورة حواء ، وهو المستشهد لقوله : ( ظهر بصورة الولد . . . من هو عين الوالد ) . لأنها أيضا ولد آدم وإن لم يسم بالولد . وقوله : ( فما نكح سوى نفسه ) استشهاد لقوله : ( فما رأى يذبح سوى نفسه . فمنه الصاحبة والولد ) بظهور حقيقته في صورتهما ، وليس الأمر إلا واحد ، كظهور الواحد في العدد . ( فمن الطبيعة ؟ ومن الظاهر منها ؟ وما رأيناها نقصت بما ظهر منها ، ولا زادت بعدم ما ظهر ) . أي ، إذا كان الأمر في نفسه واحدا ، فمن الذي يسمى بالطبيعة سوى الوجود الحق ؟ ومن الظاهر من الطبيعة سوى أفرادها من أعيان الموجودات ؟ ولا ينقص منها شئ بالظهور ، ولا يزيد بعدم الظهور كالإنسانية ، إذا النقصان والزيادة من خواص الأجسام .